محمد راغب الطباخ الحلبي
365
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
1258 - الشيخ شريف المقري المتوفى سنة 1298 الشيخ شريف ابن الشيخ إبراهيم المحبّك المقري الشهير . كان في أوائل عمره يتعاطى صنعة البصم المعروفة [ بالبصمجي ] ، فخرج يوما إلى ظاهر حلب فرأى رجلا معه حمار عليه عدل دقيق ، فوقع العدل ، فاستنجد بالمترجم وسأله معاونته في تحميل العدل ، فلبى طلبه ، وفي أثناء تحميله وقع العدل على رجله اليسرى فانكسرت من الركبة وتعطلت بتاتا ، فقطعت وصار بسببها أعرج ، فاتخذ له حجرة في الجامع الكبير ، فأشار عليه الأستاذ الترمانيني أن يلازم المقرئ الشهير الشيخ سعيد الركبي ويتعلم القرآن العظيم غيبا ويتلقاه عنه ، فامتثل أمره ولازم الشيخ سعيد في دار القرآن العشائرية في الجامع ، وفي مدة وجيزة أتقن القرآن العظيم حفظا من رواية حفص . حدثني تلميذه الحافظ الشيخ محمد بيازيد شيخ دار الحفظة الآن عن شيخه المترجم قال : كنت يوما هناك ، فإذا بالشيخ أحمد الترمانيني قد فتح باب المكتب وقال : يا شيخ شريف ، قد خرج لك الإذن في إقراء القرآن وتعليمه . وأمره أن يفتح مكتبا على حدة ، وأمر الشيخ عقيل الزويتيني أن يضع ولده الشيخ أحمد الذي صار مفتيا في حلب ، فكان أول من قعد عنده وأول من حفظ القرآن عليه . ولما تصدى للتعليم هرع الناس للتعلم عنده في المسجد الكائن في سوق الحرير أمام الخان المعروف بخان البنادقة « 1 » وأقبلوا عليه إقبالا عظيما لما كان عليه رحمه اللّه من الصلاح والتقوى والنصح في التعليم ، ولا يمكن أن يحصى عدد الذين تعلموا عنده القرآن تلاوة في المصحف وعن ظهر قلب ، ومئآت ممن أدركنا من أهالي الشهباء يقولون كان تعلّمنا عنده ، ولم يزل منهم عدد ليس بقليل في قيد الحياة من حفظة وغيرهم ، والكل مجمعون على الثناء عليه وعلى صلاحه وورعه وتقواه وصفاء سريرته . وكان لا يمل من القراءة ويقرأ في كل يوم ختمة مواظبا على قيام
--> ( 1 ) هذا المسجد كان عليه آثار القدم ولا أدري ما اسمه قبل أن يتخذه المترجم مكتبا ويسمى باسمه ، ولم أقف على اسم بانيه ولا متى بني . وفي سنة 1343 خربته دائرة الأوقاف واتخذت موضعه ثلاثة حوانيت بعد أن أعطت جانبا منه للجادة وعمرت المسجد فوق هذه الحوانيت عمارة حسنة ، وذلك بمساعي مدير الأوقاف الحالي السيد يحيى الكيالي ، وقد نقش اسمه فوق باب المسجد .